انتصار كايد ماضي
يُصرّ العدو، ومن يردّد قاموسه، على معايرة الشيخ نعيم قاسم بما يسمّونه “غياب الكاريزما”.
وكأنّ الكاريزما سلاح،
أو كأنّها معيار حق وباطل،
أو كأنّ الحروب تُحسَم بنبرة الصوت لا بثبات الموقف.
الحقيقة أبسط وأخطر:
هم لا يخافون من الكاريزما،
هم يخافون من العقل الهادئ الذي لا يُستفَز،
ومن الرجل الذي لا يحتاج إلى استعراض ليكون حاضرًا.
فالشيخ نعيم قاسم ليس نجم مسرح،
ولا خطيب مهرجان،
ولا صورة مُفلترة للكاميرات.
هو رجل فكرة،
والفكرة هي أكثر ما يرعب العدو.
من يقرأ مؤلفاته في الدين والسياسة،
يعرف أنّه أمام عقلٍ منظِّم،
لا أمام خطيب انفعال.
كتب عن المقاومة بوصفها مشروع كرامة لا نزوة عنف،
وعن الدولة بوصفها مسؤولية لا شعارًا،
وعن السياسة بوصفها أخلاقًا حين تعجز الأخلاق عن حماية نفسها.
أما حين كتب عن المرأة وحقوقها،
فأسقط واحدة من أكثر الأكاذيب رواجًا.
لم يكتب بعقل الوصيّ،
بل بعقل الشريك.
قدّم قراءة إسلامية تُعيد للمرأة إنسانيتها ودورها وحقها الكامل،
بعيدًا عن الخطاب المتخشّب الذي يستثمره الخصوم لتشويه الدين والمقاومة معًا.
وفي محاضراته،
لا صراخ ولا تهريج.
لغة دقيقة،
معلومة تصل بلا ضجيج،
وتبقى بلا حاجة لإعادة.
وهذا بالتحديد ما لا يحتمله العدو:
رجل لا يُخطئ لأنّه لا يتكلّم عبثًا.
ثمّ تأتي التهمة الأوضح:
كيف يجرؤ هذا الرجل على التقدّم إلى موقعٍ يعرف أنّه مشروع استهداف وشهادة؟
أي “كاريزما” هذه التي تدفع إنسانًا عاقلًا إلى تحمّل مسؤولية يعرف ثمنها مسبقًا؟
هذه ليست كاريزما،
هذه شجاعة أخلاقية لا يفهمها من يقيس الرجال بعدد اللايكات.
العدو يلمّح إلى الكاريزما لأنّه عاجز عن الطعن في النزاهة،
ولا يستطيع تشويه السيرة،
ولا يجد ثغرة في الموقف.
فيهرب إلى السطح،
إلى الشكل،
إلى النبرة،
إلى لغة فارغة تصلح للبرامج لا للتاريخ.
لكن التاريخ لا يكتب عن “من كان أكثر حضورًا على الشاشة”،
بل عن من كان أثقل وزنًا في اللحظة الأصعب.
لا يذكر من صرخ أكثر،
بل من ثبت أكثر.
الشيخ نعيم قاسم لا يحتاج إلى كاريزما تلفزيونية،
لأنّه يمتلك ما هو أخطر:
وضوح الفكرة، ثبات الموقف، وهدوء من يعرف لماذا يقف وأين ومتى.
وهذا وحده كافٍ
ليُربك العدو،
ويُسقِط كل أسطواناته المشروخة.